نبيل أحمد صقر

52

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وعن سورة الإسراء : « العماد الذي أقيمت عليه أغراض هذه السورة إثبات نبوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وإثبات أن القرآن وحى من اللّه ، وإثبات فضله وفضل من أنزل عليه ، وذكر أنه معجز ، ورد مطاعن المشركين فيه وفيمن جاء به ، وإبطال إحالتهم أن يكون النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أسرى به إلى المسجد الأقصى . . . . » « 1 » . وقد التزم ابن عاشور في مقدمة تفسير كل سورة بهذه الخطة ، ومن الملحوظ أن أغلب ما ذكره فيها كان عن طريق الرواية التي حرص على ذكر مصادرها سواء كتب التفسير ، أو الحديث ، أو علوم القرآن . وقد يرجح بين الأقوال أو الروايات حين يجد الحديث ضعيفا كما ذكر في " ترتيب النزول " عن سورة المائدة في حديث أبي هريرة ، ثم رجّح أن بعضها قد نزل بعد بعض سورة النساء التي قالت عنها أم المؤمنين عائشة « ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلا وأنا عنده » وقد قوّى هذا الترجيح عنده ما ذكره من حديث ابن عمر في صحيح البخاري ، وقد يوفق بين روايتين كما فعل في أسباب نزول سورة الكهف حيث عضض هذا التوفيق ببعض الآيات وبحديث « ذاك عدو اليهود من الملائكة » . وقد يميل أحيانا إلى الاختصار كما فعل في " العدد " ، أما أغراض السورة فقد استقل بالحديث عنها لأن ذلك مما يعتمد على الفهم والموهبة . ويحمد لابن عاشور أنه لم يذكر في مقدمة تفسير كل سورة أحاديث فضائل السور التي حرص على ذكرها كثير من المفسرين ، وقد نبّه العلماء إلى بطلانها وعدم الالتفات إليها « 2 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 15 ، ص 7 . ( 2 ) انظر تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 78 " باب في التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره " .